ابن منظور
134
لسان العرب
جَخَّ وجَخَّى إذا خَوَّى في سجوده ، وهو أَن يرفع ظهره حتى يُقلَّ بطنه عن الأَرض . ويقال : جَخَّى إذا فَتَح عَضُديه في السجود ، وهو مثل جَخَّ ، وقد تقدم . أَبو عمرو : جَخَّى على المِجْمَر وتَجَخَّى وجَبَّى وتَجَبَّى وتَشَذَّى إذا تَبَخَّر . جدا : الجَدَا ، مقصور : المَطَرُ العامّ . وغيثٌ جَداً : لا يُعرف أَقصاه ، وكذلك سماءٌ جَداً ؛ تقول العرب : هذه سماءٌ جداً ما لها خَلَفٌ ، ذكَّروه لأَن الجَدَا في قوة المصدر . ومَطَرٌ جداً أَي عامّ . ويقال : أَصابنا جَداً أَي مطر عامّ . ويقال : إنها لسماءٌ جَداً ما لها خَلَفٌ أَي واسع عامّ . ويقال للرجل : إنّ خيره لَجَداً على الناس أَي عامّ واسع . ابن السكيت : الجَدَا يكتب بالياء والأَلف . وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً وجَداً طَبَقاً ، ومنه أُخِذ جَدَا العَطِيّةِ والجَدْوَى ؛ ومنه شعر خُفاف بن نُدْبة السُّلَمي يمدح الصّدّيق : ليسَ لشَيءٍ غيرِ تَقْوَى جَداً ، * وكلُّ خَلْقٍ عُمْرُه للفَنَا هو من أَجْدَى عليه يُجْدي إذا أَعطاه . والجَدَا ، مقصور : الجَدْوَى وهما العطية ، وهو من ذلك ، وتثنيته جَدَوان وجَدَيان ؛ قال ابن سيده : كلاهما عن اللحياني ، فَجَدوانِ على القياس ، وجَدَيانِ على المُعاقبة . وخَيْرُه جداً على الناس : واسع . والجَدْوى : العطية كالجَدَا ، وقد جَدَا عليه يَجْدُو جَداً . وأَجْدَى فلان أَي أَعطى . وأَجْداه أَي أَعطاه الجَدْوَى . وأَجْدَى أَيضاً أَي أَصاب الجَدْوَى ، وقوم جُدَاةٌ ومُجْتَدُون ، وفلان قليل الجَدَا على قومه . ويقال : ما أَصَبْتُ من فلان جَدْوَى قط أَي عطية ؛ وقول أَبي العيال : بَخِلَتْ فُطَيْمةُ بالَّذِي تُولِينِي * إلَّا الكلامَ ، وقَلَّمَا تُجْدِينِي أَراد تُجْدي عَلَيّ فحذف حرف الجر وأَوصل . ورجل جادٍ : سائِل عافٍ طالبٌ للجَدْوَى ؛ أَنشد الفارسي عن أَحمد بن يحيى : إليه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرّاً ، * فلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِ وكذلك مُجْتَدٍ ؛ قال أَبو ذؤيب : لأُنْبِئْت أَنَّا نَجْتَدِي الحَمْدَ ، إنَّمَا * تَكَلَّفُه مِن النُّفوسِ خِيارُها أَي تطلُب الحمد ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : إنِّي لَيَحْمَدُنِي الخَلِيلُ إذا اجْتَدَى * مَالِي ، ويَكْرَهُني ذَووُ الأَضْغَانِ والجادِي : السائلُ العافِي ؛ قال ابن بري : ومنه قول الراجز : أَما عَلِمْتَ أَنَّني مِنْ أُسْرَه * لا يَطْعَمُ الجادِي لَدَيْهِم تَمْرَه ؟ ويقال : جَدَوْته سأَلته وأَعطيته ، وهو من الأَضداد ؛ قال الشاعر : جَدَوتُ أُناساً مُوسِرينَ فما جَدَوْا ، * أَلا الله فاجْدُوه إذا كُنتَ جادِيَا وجَدَوْته جَدْواً وأَجْدَيْته واسْتَجْدَيْته ، كلُّه بمعنى : أَتيته أَسأَله حاجة وطلبت جَدْواه ؛ قال أَبو النجم : جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا * مِن نائِل الله الَّذِي يُعْطِيكَا وفي حديث زيد بن ثابت أَنه كتب إلى معاوية يستعطفه